الشيخ محمد الصادقي الطهراني
263
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رحمة أكثر ممن سواهما - / انه من أبرز الإفساد والسعي فيه . فكون الغلام حينذاك كافرا دليل كونه مكلفا ! « 1 » وكون أبويه مؤمنين يجعله مرتدا فطريا يستحق القتل ولا يستتاب وإن تاب لم تقبل ! فخشية ارهاقه إياهما طغيانا وكفرا يهدّر دمه ثانيا بعد تهدره بارتداده ! وإرادة ابدالهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ، زاوية ثالثة تفرض قتله ! فحتى لو كان غير بالغ لكان يحق القتل دفعا للإفساد المحتوم . فهذا الغلام الذي لا يبدو في ظاهره وحاضره انه مستحق القتل ، إذا هو في متن الغيب كافر طاغ يخشى ان يرهق أبويه طغيانا وكفرا . وترى لماذا هنا « فَخَشِينا . . فَأَرَدْنا » وهنالك « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » لان إرادة الإعابة لم تكن إلّا منه دون موسى حيث ندّد بها ! وحتى إذا عرف موسى جوازها فلا
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 236 - / اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز في قوله : لقيا غلاما قال كانغلاما ابن عشرين سنة فيه اخرج مسلم وأبو داود والترمذي وعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبي بن كعب عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا وروى مثله عن ابن عباس عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلّا ذيله ، أقول : قد يعني « طبع كافرا » انه منذ ان بلغ طبع نفسه كافرا فان اللّه لا يطبع أحدا على الكفر فكل مولود يولد على الفطرة ، ثم « ولو أدرك » يؤول إلى إدراكه أبويه على كفره ارهاقا لهما كفرا . وفي نور الثقلين 3 : 285 ح 164 في مجمع البيان روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام « اما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين أقول : وهذا تفسير وليس نقلا لأصل الآية . وفيه ( 167 ) عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : بينما العالم يمشي مع موسى إذ هم بغلام يلعب قال : فوكزه العالم فقتله قال له موسى « اقتلت . . . » قال : فادخل العالم يده فاقتلع كتفه فإذا عليه مكتوب « كافر مطبوع »